بلدية طرابلس
الأسرة

العناد عند الأطفال يُعدّ ظاهرةٌ سلوكيةٌ تَظهر بسنٍّ مُبكّرة من العمر

العناد عند الأطفال يُعدّ ظاهرةٌ سلوكيةٌ تَظهر بسنٍّ مُبكّرة من العمر 

فاطمة العقلة

 

فالطّفل قبل العامين لاتَظهر عليه مؤشرات اوسِمات العناد ؛
فهو اعتمادي بشكلٍ كبير على أمه ، ويتّصف بالحيادية ، و الاتكاليّة ، والانقياد النسبي للأوامر،
ولا يخلو الأمر من بعضِ الممانعة الطبيعيّة والمُعارضة لبعض التعليمات ، لكنها لا تصل الى حدّ أنّها ظاهرة سلوكيّة تحتاج الى علاج .
يَظهرُ العنادُ في مَراحله الأولى عند تَمكّن الطفلِ من المشي والكلام؛ أي نتيجةً لبداية شعور الطفل بالاستقلاليّة ويكون بصورةٍ معقولةٍ ومعتدلة ، بالإضافة الى نموّ خَياله وتصوّراته الذهنيّة ؛فالطّفل يتعلّم قول كلمة ( *لا*) قبل تعلمه قول كلمة ( *نعم*)؛فهو يَستشعر فرديّته ويُقاوم كل ماقد يمسّ بها ، من دون الوعي بالأبعاد المُترتّبة على مدخلات الموقف؛لذا فالواجبُ على الأهل التمتّع بقدرة عالية من التحكّم بالغضب والصبر، والابتعاد قدر الإمكان عن القمع والقسوة .

*مظاهر العناد عند الطفل*
يظهر عناد الطّفل بأكثر من شكلٍ عل النحو الآتي :

*١~* رفض الأوامر وعِصيانها .

*٢~* عدم أداء المهمّات بشكلٍ مُباشر ، والتأخّر في الاستجابة بالإضافة الى التسويف .

*٣~* الإصرار على مُمارسة السلوكيّات المَنبوذة وغير الائقة .

*٤~* الاستجابات المُبالغ فيها، والغضب لأتفه الأسباب .

*٥~* الإصرار عل سلوك الاستبداد والاستيلاء في سبيلِ الحصول على أهدافه .

*٦~* يرى الطفل نفسه دائماً في موضع المُصيب وصاحب الحق، و يرفض الانصياع والتنازل عن آرائه .

*كيفية معالجة العناد عند الأطفال*
العناد سلوك قد يهدد الأسرة أحيانا ويقودها نحو طريق مسدود ، فالآباء والأمهات يبذلون مابوسعهم لتنشئة ورعاية أطفالهم ، إلا أن إخفاقهم في إيجاد حلول مناسبة لعناد أطفالهم يسبب مشاكل عديدة . فما العمل حين يصطدم الوالدان بعناد ورفض الأطفال ؟؟ القمع والسيطرة والانقياد قد تؤدي الى العناد يعرف علماء النفس العناد بأنه موقف نظري أو تصرف تجاه مسألة أو موقف معين ، بحيث يكون الشخص المعاند في موقع المعارضة أو الرفض ، وهذا يعني أن العناد سلوك إنساني سوي ، لأننا في الحياة اليومية قد نتخذ موقف الرفض تجاه عدة أمور . فإذا كان رفضا غير مرغوب فيه من بشخص آخر أو مضادا لموقف شخصي أو أنه رأي وسلوك مخالف فإننا نكون أمام صراع بين سلوكين أو بالأحرى موقفين متقابلين والتمسك الشديد بأحدهما يطلق عليه العناد. و للتمسك الشديد به عند الأطفال أسباب عديدة منها عدم قبولهم الوضع القائم ، و رفضه يعني الإصرار على تحقيق و ضع آخر يراه الطفل أكثر مناسبة وراحة . ومن أسباب العناد أن يعتمد الطفل أن الرأي أو وجهة نظر قديمة مستمدة من بعض الاعتقادات الأسطورية . فقد يصر الطفل على مخالفة جدته كلما نصحته بعمل شيئ ويأبى الانصياع لتعليمها بناء على اعتقاد بأن معلوماته قديمة و لا تواكب العصر ، ومثل هذه المواقف تنطبق على مواقف عامة من شخص أو مجموعة أشخاص .

*معالجة تربوية :*
يؤكد علماء النفس و علماء الاجتماع على ضرورة التعامل مع الطفل العنيد بطريقة الاستجابة لتصرفه ، أي لا نقوم بالصراخ أكثر إذا كان يصرخ ، وألا نبدي سخطا أشد إن كان الطفل في حالة من السخط وألا نوجه له عبارات جارحة كرد على استخدامه عبارات عنيفة ، بل يجب اللجوء إلى الكلام والحديث الذي يناسب الحوار والموقف لنقل الطفل المعاند من حالة الفعل إلى الانفعال ، تنقله من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع . نحن بذلك نقوم بتغيير حالته السلوكية والفكرية مايساعد على فتح حوار معه لمعرفة الأساس الذي بني عليه رأيه أو موقفه المعاند لنقرر ماذا يجب فعله . أحيانا قد يكون الطفل على حق في عناده ، وقد يكتشف الوالدان ذلك ، وإذا ماكان الطفل على حق عليهم أن يتراجعوا عن رأيهم أو موقفهم وأن يصرحوا بالأسباب التي بنوا عليها قناعتهم التامة . في هذه الحالة سيكون الكبار قدوة للتراجع عن موقف العناد في حياة الطفل . و يجب أن يبدأ الآباء و الأمهات في ذلك منذ سن الطفولة المبكرة ، أما بالنسبة للأطفال الذين هم أكبر سنا فيجب أن نميز بين العناد السلبي و العناد الإيجابي لديهم ، فكثيرا مايكون العناد نوعا من طرق التعبير عن الوجود ، أو تأكيد وجود الذات تجاه الأخر لأنه أحد الطرق السهلة لفت النظر .

“فاطمة العقلة”

اظهر المزيد
قرية بدر حسون البيئية خان الصابون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock