بلدية طرابلس
أقلام وأفكار حرة

*مُرتَكزات التَّعلُّم النَّشِط


مُرتَكزات التَّعلُّم النَّشِط
عثمان المصري

يرتكِز التَّعلُّم النَّشِط على مبادئ أساسيّة، ذاتُ أهدافٍ تحفيزيّة تشجِّع الطّالب للإبحار في خِضَمّ العمليَّة التعلُّمية ونقول تعلُّمية لأن الهدف من التَّعلُّم النَّشِط أن يُصبِحَ الطّالِبُ قادِرًا على أن يُعَلِّمَ نَفسَهُ بِنَفسِهِ بعيدًا عن طريقة التَّدريس التَّلقينيَّة القديمة، وبالتّالي مهمّة المعلِّم في أنماط التعلُّم الحديثة تقتَصِر على كَونِهِ مُراقِبًا ومُوَجِّهًا ومُحَفِّزًا للعمليّة التَّعلُّميّة.

أمّا بالنِّسبة للمرتكزات الآنفة الذِّكر فيُمكِن تلخيصُها أو سَردُها كالآتي:

1- الإستماع: على المُعَلِّم أن يَستَمِعَ لِكافَّة آراء وأفكار طُلّابِهِ بِنَفسِ الإهتمام والتَّركيز، مِن ثَمَّ يقوم بتصويب الإجابات الخاطئة مع مُراعاة استخدام الكلمات الإيجابية في كِلا الحالَتَين.

2- القراءة: يجب أن نفسَحَ المجال للطّالِب لِيَقرأ ويستنبط المعلومات الموكَل بِمَعرِفَتِها واستخدامِها فيما بَعد، مِمّا يُعَزِّز لديهِ حُب البحث والإستقصاء.

3- الكِتابة: إنَّ كِتابَة الطّالِب للمعلومات التي استنبطها خلال بحثه وقراءتِه، تُثَبِّت لَدَيهِ المَفاهيم التي يَتَوَجَّب عليه استعمالُها في بَعد وذلك لِرَبطِها بحياته الواقعيَّة مِن جِهَة، وبِالمَعارِف السّابقة في موادّ دِراسيَّة أُخرى، وكما يقول الشّافِعِيّ (رحِمَهُ الله):
ألعِلمُ صَيدٌ والكِتابَةُ قَيدُه قَيِّد صُيودَكَ بِالحِبالِ الواثِقة

4- المُناقشة: هِيَ مِن أهم أساليب التَّعلُّم النَّشِط، لِما لَها من آثار إيجابية على الطّالب من النّاحية النَّفسية والإجتماعية، فهِيَ تُساهِم في دَعمِهِ معنَوِيًّا وصَقل شخصيَّته وإبراز مهاراتِه التَّواصلية واللّغويّة، ومن النّاحية الإجتماعيّة تُمَكِّنُه من تنمية مهارات الإصغاء لَدَيهِ وتقبُّل الآخَر واستيعاب الأفكار الجديدَة وتَفنيدِها.

5- الإشتراك في حَلِّ المُشكلات من خلال استخدام مهارات التَّفكير العُليا كالتَّحليل والتَّركيب والتَّقويم:
تحويل المادّة التَّدريسيّة أو المعلومَة لِمُشكِلَة (يُفَضَّل أن تكون مُشكِلَة من ضِمن الواقِع المُعاش) بُغية مُناقَشَتِها ضِمنَ الحصّة الدّراسيّة، هذه الإستراتيجيّة فعّالة جدًا لأنَّها تدفَع الطّالب لتحليل المُشكِلَة وإرجاعِها لِجذورِها الأساسيّة ومِن ثَمَّ يقوم باستخدام معلوماتِهِ المُكتَسَبَة لتركيب الأفكار والحلول عليها وفي النِّهاية يقوم المُعلِّم بِتَقويم هذه الحلول وتصويب الخاطئ مِنها.

بناءً عَلَيه، لَم يَعُد في زمَنِنا الحاضِر مَكانٌ للطُّرُق القديمَة في التَّعليم من تلقينٍ وغَيرِها، مع الأخذ بِعَينِ الإعتِبار أنَّ هذه الأساليب وُجِدَت منذُ مائة عامٍ فقَط، تَحديدًا مع دخول الإستعمار لِبِلادِنا وذلك بِهَدَف إضعافِنا وإبعادِنا عن رَكبِ الحضارَة، فكُلُّ ما ذكرتُهُ أعلاه من مُرتَكزات التَّعلُّم النَّشِط عرفَتها حضارَتُنا العربيّة قبل قرونٍ عديدَة، ويشهَدُ التّاريخُ على ذلك من خلال حلقات العِلم والمُناقَشة الّتي كانَ رائدُها الإمام أبو حنيفة في مجال الفِقهِ والفَتوى، ومجالِسُ البحثِ والمُناقَشَة للشَّيخِ الرَّئيس ابن سينا في مجالِ الطِّبِّ والصَّيدَلة، وأيضًا الغزالِيّ وابنُ رُشد في الفلسفَة وغيرِها من العلوم الكثيرُ الكثير، حيثُ بلَغَ البَحثُ العِلمِيُّ أَوجَهُ في تِلكَ الحقبة الذَّهبيّة مِن تاريخِنا…

خِتامًا، متى سنبدأ مسيرة العودَة لِما كُنّا عليهِ مِن رِيادَةٍ في سَوقِ رَكبِ الحضارَة لِخَيرِ البشرِيَّةِ جَمعاء؟

اظهر المزيد
قرية بدر حسون البيئية خان الصابون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock