أدب

مستورة

الحلقة الخامسة
#مستورة
مأخوذة من قصة حقيقية
بقلم إيمان الوكيل

تصرخ جميلة، ويُسرع محمد وسيد بحمل أمهم ، والتوجه للمستشفى ، خلفهم ، ينزل علي بهدوء ذاهبًا في اتجاه آخر .
تفيق مستورة على آلام شديدة ، تتحسس رأسها، فتجده مربوًطا بالشاش وجبيرة على ذراعها: – آااااه.
جميلة جالسة بجوارها، تمسك بيد أمها تبكي، يقف محمد خلف السرير الذى تنام عليه مستورة، بينما سيد واقف خارج الحجرة يدخن بشراهة مستندا على الحائط تارة ، وتارة أخرى يتمشى جيئة وذهابًا
– جميلة: ألف سلامة يا أمه.
ينادي محمد للطبيب ويخبره بإفاقة أمه، فيحضر؛ ليطمئن عليها.
– الطبيب : حمد الله على الســلامة يا حاجة ، يجب ان تحذري السـلم فيما بعد ، لا تتعــرضي للشــمس قبــل أســبوع ، وراحــة تامــة ، و
فــك الغــرز بعد ثمانية أيام
أريد آشعة على ذراعــك بعــد أســبوعين ونقــرر فــك الجبــيرة من عدمه
ينظر الطبيب لمحمد : – تقــدروا ترجعوا ، لتستريح في البيــت. ويكتــب لهــم التعليمات، ويخبرهم بأنهــا ستتألم لفــترة والحرص من الدوار الذي سيلازمها لفترة، وينصــرف

يحملهــا ولداهــا ويرجعــان إلى بيتهــا ويضعاهــا بســريرها، تغطيها جميلــة بالغطــاء وهــى تــردد الأدعيــة. يجلسوا جميعًا صامتين، ينظرون لبعضهم طويلًا بتململ ، واخيرا ينطق سيد بتردد : – يــا أمــه انت تعلمين بالحال ، الميكروبــاص عليــه أقســاط لايرضيك أحبس لعدم التسديد
ثم يقف ويهندم قميصه ويستعد للانصراف فتنظر له مستورة ولا ترد ، بينما تحضّر لها جميلة كوب لبن وماء وتضعهم بجوار السرير مع الأدوية التي صرفها لها الصيدلي .
: يــا أمــه الــولد مــع علــي مــنذ وقعت ، وأظنه مقتول من البكاء والجوع .
ترد مستورة دون النظر لها
: أعلم خوف الولد منــه
– تنــادى جميلة
: إنتظر يــا ســيد خــذني معــك.
تنظر مستورة لمحمد منتظرة ما سيقوله وهو يتململ شاعر بالحرج
– محمــد: يــا أمــه…. أنــا … زوجتي في آخر حملها ، وقرب ميعاد الولادة؛ لا أستطيع تركها تبــيت
وحدهــا تعلمين أنهــا يتيمــة
ثم يتلفت حوله ويكمل
: – من سيبيت معكِ؟
ترد مستورة بصوت ضعيف
: أذهب يا محمد … أنا بخير.
يسرع محمد فيلحق بسيد وجميلة. تحاول مستورة القيام لإبتلاع المسكن فلم تستطع، وتظل تحاول حتى تعتدل في جلستها وتشرب المسكن ، ثم تحاول العوده لوضعها الأول؛ لتنام على السرير ، فتصرخ من الألم وتصب الدموع من عينيها غزيرة متتالية.
في الصباح تنزل مستورة بصحبة آلامها ورباط الشاش حول رأسها مرتدية حامل الذراع الذى لبسته بصعوبة ولون أسود حول عينيها مع لون بشرة باهت ، وركبوا جميعًا الميكروباص ونزلوا معًا، وينادي السائق عليهم لدفع الأجرة
ولا يرد أحد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock