أدب

* مستورة – الحلقة الرابعة

الحلقة الرابعة
رواية #مستورة
بقلم إيمان الوكيل

تعود مستورة لبيتها ، تفتح الباب لتفاجأ بأولادها، سيد ومحمد وجميلة وزوجها، تسألهم باندهاش
: ماذا بكم ؟!

سيد يقف على ساق واحده منحنيًا، يستند بكوعه على ركبته واضعًا قدمه على طرف الكنبة يفرك كفيه في بعضهما بعصبية : – اهلا بالعروس، ألا تعلمين ما بنا
ينكزه محمد ليهدئ من انفعاله : – اسمعــى يــا أمــه لايصح إن تتزوجــي ، اقف لأتلقى التهنئة بزواج أمي الأرملة التي لاتحفظ ذكرى أبي.. تريدين ان اوزع الشربات ؟! أم اشهد على عقد الزواج؟ ….يــا أمــه أنــت لست صغيرة.
– مستورة: كان من المفروض أتزوج وأنتم صغار ؟ أخطأت أني رفضت وجود زوج ام في حياتكم وانتم اطفال؟
– مستورة تنظر لجميلة : أين ابنك ؟ يرد علي قبل جميلة: – عند أمي
يضحك علي بسخرية
:تريدين حفيدك ليحمل لك ذيل فستان الزفاف
– مستورة: آه، أنتم متفقين ، أكمــل يــا علــي،نعم حفيــدي يحضــر الفــرح. يحمر وجه علي وينظر لسيد: – لااااا أمــك باعتنا كلنا ،وأشترت حبيب القلب .
يكمل علي بصوت مهادن خفيض كفحيح أفعى متربصة
الحــق عليّ أريد المحافــظة علــى مظهر اولادك امام النــاس …. ألحــق أمــك ياســيد ، تتحدى رجولتنا جميعا أنا ابــن أختهــا خجلان ( ووشــي في الــتراب )، فما حالكم وأنتــم المفــترض أنكم رجال بشوارب ؟!
يقفز سيد ليمسك بخناق علي، ويسرع محمد باحتضان سيد من ظهره محيطًا إياه بذراعيه وجميلة تحاول أن تقف حائل بينهما .
تصرخ مستورة في علي : – رجال غصب عنك ، يراعون بيوتهم أكترمنك.
– محمد : فرحت الآن يا علي؟ أشعلت الحريق ؟ما دخلك انت؟
– علــى : الحــق علي (يــا ســي ) محمــد، أنــت أول المضــرورين ؛ نسيت أن موعد ولادة زوجتك قد قرب ، وحماتــك متوفية ، مــن سيراعــي زوجتك وابنــك؟ أم تترك زوجتك لأمــك( تنفســها) في بيــت رجــل غريــب.
يسدد ســيد لأمه نظرة نارية
: أنظري يــا أمـه ما فعلــتي بنــا ، مايقوله إبــن أختــك ، فماذا سيقول الغريــب ؟
تخبط مســتورة يدا على ظهر الأخرى
: ابــن أخــتي يريد إشعال حريق بيـني وبينكــم ، يخاف أن يمنعني زواجي مــن خدمتــه وزوجته ،يريد أن يــرث الشــقة الإسكان الشعبي، التي دفعت ثمنها عمري كله .
علــي: أنــا طمعــان؟ أنــا خائــف علــى لحمــي ودمــي ، أنت خالــتي مهمــا حدث ،الحق ان عريســك هو الطامع في مرتبك ومكافأة المعاش ، ســيد ومحمد أولى بمالك.
– جميلة: يا علي كم مرتب أمي ليطمع العريس فيه؟
– علي يصرخ في جميلة: أنت تخرسي خالص لاتتكلمي والرجال يتكلمون
يمسك سيد برأسه وهو يصرخ
: مرتــب و شــقة ؟ عن أي أمر تتحدثون ، النــاس أكلت لحم وجهي
حمــاتي وأولادهــا … أصبحت تســليتهم
تنظر مستورة لاولادها صامتة تمامًا، تجلس على طرف الكنبة عاقدة أصابعها، تنظر للأرض وكأن الحوار لا يخصها، تلاحظ جميلة أمها فتبكي ألما خوفًا عليها
: – وأنت تسكت لحماتك وهي تتلاسن على أمك يا سيد؟
يصرخ سيد فيها : – اسكتِ أنت ، أنت تشجعيها
– جميلة: لا والله أبدا
ســيد: حماتي من حقها التلاسن على أمك لأنها محترمــة ، إنكســرت علــى اولادها بعــد وفاة زوجها ، لم تقل سأتزوج ( يشير لأمه ) مثل عروســتنا
ينظر لمحمد
:الحقيقة أننا الســبب يا أخي ،امك قالت اذاكر محــو أميــة ،وافقنا تأخــذ الابتدائيــة ، قلنــا تتســلى ، قدمــت أولى إعــدادي وســكتنا ، حسبت نفســها شــابة صغيرة فقالت أكمــل وافــرح بنفســي.
– علــي: وملابس ملونــة و(هيصــة) ، زمــن العباءة الســوداء قد ذهب ، كانــت تلبــس وتتأنق لتحصل على عريس ، والعروســة اشــترت قمصــان النــوم ، ام تنتظري لشرائها معه؟
يقفز سيد ثانية بسرعة فلا يلحقه محمد ، يمسك سيد من ياقة قميصه ويلكمه في أنفه وعينه بعنف ويسيل الدم من أنفه ، ويحاول هو الآخر الأمساك بملابس سيد ليلكمه ، يبعد وجهه عن مسار قبضة علي فتطيش اللكمة
حتى يخلصهم محمد من بعضهما.
: أنامخطئ ، غدا يأتي العريس لهنا بدلا عن أبيك ، ستقول له بابا أم عمي – جميلة: لن يأتي هنا ، عنده شقة.
يقوم علي ليضرب جميلة، ويمنعه محمد
: تضربها أمامنا ؟!
يوجه محمــد كلامه لجميلــة: مــن قال لك أن لديه شــقة؟ أمك أم خطبها العريــس منــك!
ترد جميلة وهي ترتعد
: خالتي والله خالتي
تنظر لعلي
: أمك قالت لي.ً
ينظر محمد بغيظ لعلي
: ماشاء الله أمك تشجعها أيضا ، لماذا أنت غاضب ؟!
يرتبك علي وينظر لجميلة نظرة من نار: – أمــك أتتها باكية
«علي يقلــد مســتورة كلامهــا»
أنــا أخــاف باليــل ، أحتاج ســند ، فصعبــت علــى أمــي
– محمــد : يــا أمــه اســتهدي بالله ، وأطيعي قولنا
بالأمس عيل سرسجي لا يســوي ربع جنية يقــول لي مستهزئا ما الهديــة التي ستقدمها لأمك هدية زواجها ؟ وضربنــا بعــضنا الآخر ، ستفرحين إن فتح بطني بسكين ؟
جميلة ما زالت على جلستها كما هى لا تنظر لأحد ، ودموع غزيرة تنزل من عينى جميلة
: – كفى ، حرام عليكم
ينظر علي لزوجته متشفيا
: أظن انك تتمنين موتي لتتزوجي ما هو إقلــب القــدرة علــى فمهــا…..- يقاطعــه ســيد: أخرس يــا علــي؛ هذه المــرة سأكســر لــك أســنانك. ويلتفــت لمســتورة
: الخلاصــة يــا أمــه الأرملــه تلبــس أســود ، ترجعــي مرة ثانية للأســود ، وانسي أمر التعلـم ، أنتهينا ، ولا (بعــد مــا شــاب ودوه الكتاب) ، وعريــس الهنــا تنســيه وتنســي الموضــوع َّ كله، ولــو اســتغفلتينا _وهــو يخبــط بعصبيــة علــى جانــب رقبتــه_ وضربتينا علــى قفانــا وتممــتي الزواج ، سأقتله يــا أمــه ، فاهمــة _ وهــو يشــير علامــة الذبــح بأصبعــه وعينــاه ســينفجر الــدم منهــا_ وافرحــى بي
– وبصــوت عــال –
وأنــا متعلــق في حبــل المشــنقة.
تلف الدنيا وتُظلم وتبتعد الأصوات حتى تتلاشى، وتقع مستورة على الأرض فاقدة للوعي، مصطدمة برأسها في طرف المنضدة وينزل الدم من رأسها بغزارة

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock