بلدية طرابلس
أدب

* مستورة – الحلقة الثالثة

الحلقة الثالثة

تسمع فجأه صوت في الشرفة فترهف السمع، فلا تسمعه ثانية، فتسحب الغطاء وما إن تهدأ أنفاسها حتى تسمع الصوت مرة ثانية تقوم ببطء وتسحب يد الهون التي تضعها أسفل سريرها من وقت أن تزوج ابنها الأصغر ،تقف خلف باب الشرفة بهدوء. تكتم أنفاسها وتنظر من فتحات الشيش فتجد قطة تلعب في كراكيب تضعها في الشرفة، فتلتقط أنفاسها وتمسح العرق المتصبب منها وتعود للسرير وتجلس؛ حتى تهدأ رعشة جسمها وينتظم نفسها ، تسحب الغطاء ثانية، تلف نفسها فيه متكومة في ركن السرير وما زالت دقات قلبها غير منتظمة. وتظل مستيقظة حتى الصباح وقد جافاها النوم، فتنهض متكاسلة.

تنزل مستورة من الميكروباص، وتمشي خطوتين وينادى السائق فتعود لتدفع الأجرة بلا اعتذار دون ان تنظر
للسائق الذى يصرخ فيها
: أنت مخمورة ام مسطولة على الصبح؟!

تفتح المكاتب وتُنهى أعمال التنظيف الصباحية بصعوبة من آلامها ويبدأ الموظفون في الوصول تباعًا، وتقدم لكل منهم طلبه وتدخل لتقّدم لآخر موظف طلبه الذي يمد يده ويحاول الإمساك بيدها فتنهره وتخلّص يدها منه
: احترم نفسك يا أستاذ.
الموظــف ضاغطا على اسنانه : انا محــترم غصــب عنــك ، ألست تريدين الزواج ، ألا اصلح ، صحتي جيدة ألا اعجبك ؟ ام أن العريس حلــو وأنــا لأ؟!
تخرج مستورة مسرعة من المكتب ، تذهب لحنان باكية شاكية مما حدث حنان: حسبي الله ونعم الوكيل، سأعرفه مقامه
تمسك مستورة بحنان: – لا الله يكرمك يــا أبلــه لا اريد فضايــح، يقــول إنى أتبلــى عليــه لأن نفســي في الزواج. – منال: هذا ما كنت أخافه ، كنت محترمة نفســك والناس تحترمك، ربنا يستر في ماسيحدث ، لا أحــد سيفهــم أنك تريدين الونــس والســند كما تقولين
(تكمــل منــال وهــي تلــوى شــفتيها) اخشى أن يكون طامعا بشقتك مســتورة: أي شــقة ف الإســكان الشــعبي ، يطمع في غرفتين وصالــة، دور أرضــى والشــارع أصبح في ارتفاع الشرفة ، وهــو أســطى مكسبه جيد ويملك ورشــة.
منال: ولماذا يريد الزواج ؟
مستورة تخفض رأسها للأرض دون رد .
ترد حنان بصوت ملؤه الملل والزهق: – مثل أي رجل يريد الزواج أم نسيتم إنهــا أمرأة مثلكم
مســتورة: انتهينا يــا أبلــه عندهــم حــق ، قد انسحقت كرامتي ، سأرفــض ، علــي جــوز جميلــة سيطلقهــا إذا ما تزوجت
حنــان: ماله وزواجك ؟ هو ليس رجل أساسا ، يطلقهــا ويغــور في داهية وسيرجــع حتما
تنظر منال بضيق واستهجان لحنان
: تريدن أن تخرب على إبنتها وتتهنى هي؟!
حنــان: إبنتهــا في خــراب أساسا ، مستورة من تحضر الخضــار والتمويــن وتأخــذ الولــد للدكتــور، مالزومه علي هذا ؟ ثم يتحكــم فيهــا ، علــي هــو الطامع في الشــقة.
*******
تعود مستورة لبيتها ، تفتح الباب لتفاجأ بأولادها، سيد ومحمد وجميلة وزوجها، تسألهم باندهاش
: ماذا بكم ؟!

اظهر المزيد
قرية بدر حسون البيئية خان الصابون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock