أدب

* مستورة – الحلقة الثانية

الحلقة الثانية

مستورة: أنا محترمة غصب عنك
سيد: واضح الاحترام
مســتورة: أبــوك مــات مــنذ ســنين كفاني ســواد ، منذ حمــلي في أختــك لم ارتدي ملابس جديــدة ، كلها شحاتة مــن أختى والموظفــات،كلهــا ســوداء حتى قبــل وفاة أبــوك ، وكإن الســواد مكتــوب علي
سيد: الأرملة المحترمة لا تخلع الأسود.
ترد مستورة بتحد: قد خلعته
محمد محاولًا تهدئة الموقف: أمــى قدمــي في حــج القرعــة
سيد وقد استفزه تحدي امه: يــا أمــه الله يكرمــك في عمرك هذا تذهب النساء للحج ولا تتزوج ، يــا أمــه سنكون مضغة في فم من لايسوى من النــاس
وجه سيد أحمر يكاد الدم ينفجر منه: – يــا أمــه أهــل زوجتي سيذلــوني، أنــا اعرف حمــاتي وطولــة لســانها، وكيف أرد والعيب فينا.
مستورة: وتقبل حديث حماتك على أمك وتسكت؟
سيد وقد بح صوته:وجهي في التراب ، أي رد أقوله ؟

تدق أم علي الجرس فتوقظ مستورة من أفكارها وتسرع بفتح الباب ، وتشهق أم علي لرؤية مستورة أختها شاحبة هزيلة.
تحكي مستورة كل ما حدث من أولادها والموظفات.
أم علــي: قلــة ربايــة ، ســيد قليــل الأدب والموظفــات ظالمـات المثل يقول: «إيش عملت الحرة ؟ قالوا: اتجوزت واتطلقت» إذا كان الطلاق حلال ، أيكون الزواج حــرام؟!
مستورة: انتهينا يا أختي سأبلغ جلال بالرفض.
أم علــي: لا يــا أخــتي ، انتظري، أرمي النــاس خلفك ، لم يعــش احدا غلبــك ، زوج أمــك الله يســامحه زوجك وأنــت أبنــة ستة عشــر لصديقه العجوز ، لينجب طفلا بعــد مــا قطــع الأمــل في زوجته الأولى، من تلقى اللكمات بدلا عنك ؟؟، مــن شــقي مكانــك ، ليبقى كل شخص في حالــه
يرن جرس التليفون ، تسرع مستورة بالرد والسكين بيدها.
جميلة: كيفك يا أمه ؟
مستورة: الحمد لله ، كيفك أنت وحبيب ستو، الإسهال توقف ؟
جميلــة: الحمــد لله ، اشتريت الباميــة يــا أمــه؟ علــي يريد أكل غدا ، واحتاج بصــل وطماطــم .
مســتورة : البامية (بقمع) فيها، البصل والطماطم غدا ، متعبة جدا لا أستطيع الذهاب للســوق مرة أخرى ، لماذا لاتطلبين كل ماتحتاجين مرة واحدة
جميلــة: اوف يــا أمــه نســيت والـولد مريض ، وعلــي يرفض الذهاب للسوق ، ثم انك لديك من الوقت الكثير!
مستورة: الكثير من الوقت ؟!
جميلة: علي ينادي ، مع السلامة.
تُغلق جميلة التليفون قبل أن ترد أمها ، تغلق مستورة التليفون وقد تجمّع الدمع في عينيها ُمحّدِثة نفسها: – أنــا المخطئة يــا أولادي، بحنيتى عليكــم أعطيتكــم ولم آخــذ ، علمتكــم الأخذ دون عطاء
تشرد مستورة متذكرة أولادها وهم صغار. أبوهم بخيل عنيف، يكبرها بأكثر من عشرين عامًا يصيبه الشلل من شدة عصبيته ، لا تأكل إلا ما يتبقى من أبنائها ، تنام على الأرض، السرير الوحيد لديهم ينام عليه الولدان والأب على كنبه وجميلة على الكنبه الثانية.
لم تنم مستورةعلى سرير إلا منذ سنتين ، وأخيرًا اشترت ملابس… رخيصة لكن جديدة وحقيبة يد مثل حقائب الموظفات بل وحذاء وغطاء رأس ، فرِحت وكأنها ملكت الدنيا حين اشترت دولابًا وضعت به ملابسها الجديدة.

تصعد مستورة السلم بجهد تحمل الخضار
تدق الجرس ، تسمع نداء علي؛ لتفتح جميلة الباب: هات ِيا أمه ، الحِمل ثقيل عليك أتعبناك .ً
تنظر مستورة لعلي وهو جالس يدخن الشيشة ولا ينظر لها.
مستورة: ألا تراني يا ابن أختي.
يرد علي بإهمال مشيحا بعينه عنها : أراك جيدا يا خالتي.
مستورة: ولما تعرف إني خالتك ما تنهض لتسلم.
يرد علي مستهزئا بصوت عالِ: أقوم لك يا خالتي يا من جعلتينا فرجة للخلق !ٍ
تحاول جميلة تهدئة علي؛ خوفًا منه وشفقة على أمها فيدفعها بعيدا، ويهب واقفًا يصرخ في مستورة: والله لإن تتزوجين، لأرسل لك أبنتك ،لا تلزمني، (عليّ الطلاق) لأرسلها لك
مستوره: لملم نفسك ياعلي ، و زِن كلماتك ، لم اخطئ ، الزواج حلال
يوجه علي كلامه لجميلة : – افرحي يا أختي وزغردي لأمك العروسة

تنزل مستورة مسرعة تتعثر في ذيل عباءتها على السلم، تنكفئ على وجهها، فتصاب بكدمات ويسرع المارة بمساعدتها على القيام ، وتسير مسرعة دون أن تنفض التراب عن ملابسها .
تحاول النوم فلا تستطيع ، تتقلب في سريرها. والصداع من أثر الوقوع وتورم في عينيها من أثر البكاء ، تتناول حبوب لتسكن الألم ، تفتح التليفزيون تقلّب في القنوات لا تتحمل صوته ، تغلق التليفزيون وتعاود محاولة النوم وقراءة القرآن ولا يأتي النوم ، تسمع فجأه صوت قادم من الشرفة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock