بلدية طرابلس
أقلام وأفكار حرة

في الفلسطينيين والأرمن.. كلامٌ يُقال : د. طنوس شلهوب

كتب الدكتور طنوس شلهوب على صفحته مقالا عنوانه : في ردود الفعل في الفلسطينيين والأرمن.. كلامٌ يُقال!

على قرارات وزير العمل القواتي بحق الأشقاء الفلسطينيين، ينقسم اللبنانيون كعادتهم، بين معارضين لهذه القرارات وهم يرون فيها إمتداداً للموقف التاريخي العنصري لليمين اللبناني، (وهنا يتشارك باسيل وجعجع والجميل نفس المنطلقات)، وبين مؤيدين يذهب بعضهم لاستخدام التعابير الأشد عنصرية من “منطلقات” لبنانية “سيادية”، حيث تتخفى الإيديولوجيا وراء ستار تطبيق القوانين وسيادة الدولة، ويقابل ذلك صمت مريب تجاه الخروقات الاسرائيلية اليومية لكل مجالات السيادة الوطنية.

والملفت أن بعض ردود الفعل المؤيدة للفلسطينيين تأخذ منحىً طائفياً مبطناً من خلال المقارنة بين الفلسطينيين والأرمن، ومن باب الغمز من وطنية الأرمن تجاه لبنان.

مما لا شك فيه، أن البرجوازية اللبنانية في مرحلة هيمنة المارونية السياسية، لم يكن دافعها فقط إنسانياً لتجنيس الارمن الذين وجدوا في لينان ملاذاً، انما بالتأكيد كان الإعتبار الطائفي من الدوافع لتجنيسهم انطلاقاً من النظرة الايديولوجية التي ترى في الكيان اللبناني والمسيحيين وجهان لعملة واحدة، والموقف الذي يرى في الفلسطينيين قوة طائفية هو متطابق من حيث المضمون مع موقف البرجوازية اللبنانية من الأرمن، ويختلف عنه فقط بالشكل.

إن الأرمن تعرضوا لمذبحة وشردوا من أرضهم في ظروف الحرب العالمية الأولى وما تلاها من تقسيم للعالم، بحيث لم تتكون عندهم الظروف لنشأة حركة تحرر وطني قوية تناضل من اجل العودة (بالرغم من ان هكذا حركات موجودة ولكنها ضعيفة وغير مؤثرة) ، خصوصاً انهم تشتتوا في مناطق بعيدة عن حدود موطنهم الأصلي، واندمجوا في المجتمعات التي لجاؤوا اليها. لا يمكن لومهم على تمسكهم بلغتهم الأم وبثقافتهم، وهي تختلف عن اللغة العربية وثقافتها، بل على العكس، من حقهم التعبير عن هويتهم القومية، كما الأقليات الأخرى من أكراد وأشوريين وسريان. الشرق في كل تاريخه كان الفضاء الذي تلتقي فيه الحضارات وتتفاعل في ملاقحة هي النقيض لكل عنصرية وكراهية، وهذا الشرق تميز دائماً بهذا التنوع النقيض للمشروع الصهيوني.

بالنسبة للأشقاء الفلسطينيين الوضع يختلف، فهم ضحية مشروع استعماري لا تتوقف حدوده عن فلسطين، بل يستهدف كل العالم العربي، وما يجمعنا مع اشقائنا الفلسطينيين من مشتركات هي اللغة والثقافة والتاريخ ونحن واياهم في خندق واحد في مواجهة الكيان الصهيوني.

الارمن اللبنانيون، لهم بعض الخصائص، ولنا معهم الكثير من المشتركات، وفيهم تيارات تقدمية ويسارية تعتبر نفسها في الخندق النضالي الواحد مع القوى التقدمية اللبنانية كما في المسألة الوطنية كذلك في قضايا النضال الاجتماعي من اجل العدالة والتنمية.
اليمين اللبناني لم ينفك من التحريض كما على العرب والفلسطينيين والمسلمين، كذلك ضد التيارات اليسارية والتقدمية، وخلال الحرب الأهلية قدم الشيوعيون الأرمن عشرات الشهداء في مواجهة الميليشيات الكتائبية اليمينية دفاعاً عن عروبة لبنان وعن الثورة الفلسطينية وعن قضايا التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.
إن المقاربات التي تُبنى على خلفيات عرقية (أرمن – عرب-أكراد والخ) او دينية (مسلم – مسيحي – سني – شيعي والخ) هي انعكاس مشوَه عن الواقع ومشوِه له، لان مضمون الصراع في المنطقة وفي لبنان هو تحرري بين قوى الهيمنة الامبريالية وبين طموحات شعوبنا للتحرر الوطني والاجتماعي، وفي الخندقين المتواجهين الانقسام ليس عرقياً او دينياً انما هو بين قوى اليمين والرجعية وبين قوى التحرر الوطني.

اظهر المزيد
قرية بدر حسون البيئية خان الصابون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock