مواهب عربية

قصة نجاح-أحمد عبد الجواد زهرة

حزت على شهادة بكالوريوس في التجارة من جامعة بنها . تنقّلت و عملت في مختلف المجالات : في مزارع دجاج ، في استديو تصوير ، نجار مسلح ، في ورشة نجارة ، في فرن يبيع الفينو ، محاسب في شركة ، رجل أمن في قرية في شرم الشّيخ ، في مركز اتّصالات في القرية الذكية ، و محاسب و في خدمة العملاء في شركة اتصالات في الرحاب ، مندوب مبيعات لشركة أدوية ، محاسب في شركة أخرى . لكنّ هذه الأعمال كانت مؤقّتة لأنّي لم أجد نفسي فيها إذ أنّها أعمال روتينيّة مملّة ، تقتصر على تنفيذ الأوامر التي تعطى إليك . فالأيّام التي تمرّ تتشابه . مدير يكرّهك حياتك ، و زميل يحاول إيقاعك في المشاكل و المطلوب أن تتعلّم النصب و التملّق في كلّ عمل تقوم به . ما عدا الكلام الذي تسمعه من اهلك و أصحابك و اتّهامك بالفشل و بأنّك غير نافع في أيّ عمل . و الحلّ هو أن تسافر كمن سبقك أو أن تنتظر الواسطة للعمل في مكان مرموق . في عام 2016 ، حصلت على أعظم فرصة في حياتي ألا و هي العمل في مطبعة . و كنت آنذاك مبتدئاً في الفوتوشوب ، و أعدّل في الصّور بشكل بسيط . و مع مرور الوقت ، بدأت أتعلّم ، و مهنياً وجدت نفسي في التّصميم . آنذاك لم أكن أملك جهاز كمبيوتر و لا شبكة انترنت في البيت ، فكنت أنهي عملي في المطبعة ، و بعد أن يعود الجميع ألى منازلهم ، أبقى في المطبعة و أشاهد الفيديوهات التعليمية و أطبّق ، و هطذا تعلّمت الفوتوشوب و الليستريتور مع أفضل اثنين تعرّفت عليهما . كنت مرتبطاً و أتقاضى 700 جنيه في الشّهر . ترك زميلاي العمل في المطبعة فأصبحت العامل الوحيد فيها فارتفع أجري الى 1000 جنيه لكنّ همّي الوحيد كان ان أتعلّم فقط . بعدها تركت المطبعة و عملت مصمماً في هايبر ماركت في بنها فاستلمت تصميمات السوشيال ، المطبوعات ، البانرات ، الموقع و مجلّة العروض في كلّ شهر . و في الهايبر ، صمّمت اللوجو الأوّل و بعته مقابل 300 جنيه و كنت سعيداً جدّاً لأني نفّذت العمل الذي طالما حلمت به بعيداً عن أيّ عمل آخر . تركت العمل في الهايبر ، اشتريت جهاز كمبيوتر و مددت شبكة الانترنت و جلست في البيت فتعلّمت بشكل فردي و بدأت بتنفيذ ما أتعلّمه و أبيعه من خلال مواقع الانترنت فارتفع دخلي الشّهري و أصبح أضعاف ما كنت أتقاضاه من أيّ عمل آخر . اشتغلت يوميّاً ما يزيد عن 18 ساعة ، و أحياناً أصل الى يومين أو ثلاثة لأنجز العمل و أسلّمه في موعده . تابعت دورات متعدّدة في مجالي بهدف التطوير الذاتي و تعلّم الفريلانس أكثر لأني حرفيّاً بتّ مدير نفسي . و بالرّغم من كلّ الأعمال التي كنت أقوم بها إلا أنّ أهلي ، أصحابي و أيّ شخص يعرفني يرون بأنّي أجلس في البيت و ألعب ( عطل عن العمل ) و ذلك لأنّي لا أتوجّه في الصّباح الى العمل و أعود في المساء غير آبهين للعمل الذي أمارسه . أنا من قرية في بنها و أعتبر مصمّم الجرافيك فريلانسر الوحيد . أبلغ الآن من العمر 28 سنة . بواسطة جهاز بسيط و نت ، و خلال سنة و سبعة أشهر أصبح لديّ عمل في بنها ، مدينة نصر ، الزقازيق ، الاسكندرية ، جمصة ، أسيوط ، سوهاج . كما و أصبح لديّ عمل خارج مصر : في تونس ، المغرب ، السعودية ، اليمن ، ليبيا ، أفغانستان ، كرواتيا ، ايطاليا ، بالاضافة لتصميم تيتر مسلسل حدوتة مرة ومسلسل قيد عائلي …و إن شاء الرّحمن الآتي أكثر من ذلك .
فالأمر يتعلّق بالشّغف ، و أن يجد الانسان المجال الذي يبرع فيه و يحبّه ، و عليه ألّا يعير اهتمامه لأيّ شخص غير مطّلع على العمل الذي تقوم به .الحمدلله أنّي مختلف عنهم ، لا أحبّ الروتين في العمل مثلهم ، أنفّذ ما أؤمر به و أنتظر الرّاتب آخر الشّهر . أطلب من الله ألّا نفقد الشّغف الذي نعيش به ، و أن يبعد عنّا كلّ شخص يحاول إحباطنا و كسرنا دون أن يشعر بما يقوم به . يا ربّ أبقني دائماً مختلفاً عنهم .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock