بلدية طرابلس
أدبأقلام وأفكار حرة

* لا يؤكل المشهد هكذا -بتول دندشي

 

لا يؤكل المشهد هكذا

الحبّ آخر غيمة تحت الجبل
تلاشي الضباب قبل الفجر
زيتونة قفزت من الصحن
عندما حاولنا التصرف بإتيكيت
وغرزنا فيها الشوكة المزخرفة
روميو وجولييت
يدخنان تحت قبضة الإصبع
لا يؤكل الحبّ هكذا
ركّب أصابعك كيفما شئت
وامرغها في الطبق الرخامي
سنبلة القمح لن تنتظرك حتى تصبح ذهبًا
والنجمة لن تطلي وجهها بالسواد حتى تستيقظ
رغيف الخبز في الثلاجة منذ أشهر
لا نفسَ في مدخل المنزل
وعين الباب الساحرة أغمضت
لا يؤكل الحبّ هكذا
قطعة بيتزا تقيّأت أحشاءها
عندما حاولنا التصرف بإتيكيت
روميو وجولييت
يقلبان حرف السكّين
قل لي أتحبّ أنتَ أن تُجزّأ قبل الموت ؟
الأشلاء تصيح لبعضها وتشعل النار
على قمم الأصابع
التفاح لن ينتظرك حتى تصبحَ خلًّا
والقمر سيبقى يدخّن الصباح خلسة مديرًا ظهره
حتى ترتدي قميصك
لا يؤكل الحُب هكذا
المقاهي كثيرة والمشروبات تافهة
دور السينما كثيرة والنهايات كالبدايات
لم تعد تشبه القصة
ونحنُ جسدان يتواجهان حول طاولة
يبحثان عن الفراغ الذي يترك في بداية الفقرة
كي يضعا النقطة والفاصلة ويسألان
” أينَ نصّ الحوار كي نبدأ المشهد؟ ”
لا يؤكل المشهد هكذا
ونحنُ شوكتان لا سكّين بينهما
ننغرزُ في التفصايل ونعلق
ننتظر خروج رغيف الخبز من الثلاجة
نريدُ ركل الطاولة وأن يمزقنا النص
ننغرز في الوسادة وفي مشهد الحب
لا يؤكل الحب هكذا
الحبّ آخر مشهد في بداية النظرة
الحبّ آخر صوت من ارتطام الشوكة بالأرض
حبّة زيتون تؤكل كما هي
هاتِ أصابعك تقسمني رغيف خبز دافئ
تركتُ لك أصابعي على الطاولة
تركتُ لك أصابعي في المشهد
يؤكل الحبّ هكذا
عندما شتمنا الإتيكيت
وتركنا روميو وجولييت
نقشة على شوكة قديمة في ” ڤترين ” الصالون

اظهر المزيد
قرية بدر حسون البيئية خان الصابون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock